أحمد بن علي القلقشندي

92

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الجملة الثانية ( في المكاتبات الصادرة عن أتباع ملوك الديار المصرية إليهم ، والمختار منه أسلوبان ) الأسلوب الأوّل ( أن تفتتح المكاتبة بالدعاء ) مثل أن يدعى بعزّ الأنصار ، أو إدامة السلطان ، أو تخليده ، أو إدامة بسطة السلطان ، أو إدامة الأيّام ونحو ذلك . ويخاطب السلطان فيه بمولانا ، ويعبّر المكتوب عنه عن نفسه بالمملوك ، ويختم بالدعاء . وهي طريقة القاضي الفاضل ومن تلاه من كتاب الدولة الأيوبية بالديار المصرية . قال ابن شيث في « معالم الكتاب » ( 1 ) : ولا يقال في مخاطبة السلطان : سيدنا مكان مولانا ، وإن كان السيد من الألقاب السلطانيّة ، لأنّ لفظ سيدنا مما أصطلح عليه لأكابر المتعمّمين من الفقهاء والقضاة والكتّاب ، فاجتنب في حق السلطان كي لا تقع المشاركة بينه وبين غيره في الخطاب . وهذه نسخة كتاب من هذا الأسلوب كتب به إلى الملك العادل أبي بكر بن أيوب ( 2 ) في جواب كتاب ورد منه بالبشارة بفتح خلاط ( 3 ) وهي : أدام اللَّه سلطان مولانا الملك العادل وزاده من فضله ، ومدّ على خلقه وارف ظلَّه ، وأظهر به دينه على الدّين كلَّه ، وأوضح إلى مرضاته ما يسلكه من سبله ، ولا عدمت يد الإسلام والمسلمين التعلَّق بوثيق حبله ، وفرّج به الخطط المطبقة ، وفتح به البلاد المستغلقة ، وأخضع لطاعته الأعناق ، وعمّ بفتوحه الآفاق ، ودمّر

--> ( 1 ) انظر حاشية الصفحة 18 من هذا الجزء . ( 2 ) هو محمد بن أيوب ، أخو السلطان صلاح الدين . توفي سنة 615 ه . ( الأعلام : 6 / 47 ) . ( 3 ) بكسر أوله ، وآخره طاء مهملة : قصبة أرمينيا الوسطى ، فيها فواكه كثيرة ومياه غزيرة وببردها يضرب المثل ، ولها بحيرة مشهورة . ( معجم البلدان : 2 / 280 والبكري : 507 ) .